محمد ثناء الله المظهري
144
التفسير المظهرى
دائما قلنا إفادة الحصر ممنوع وتقديم الجار والمجرور لرعاية الفواصل ولعل الالتفات إلى النعيم في حق ذلك البعض لا يزاحم الروية بل تكون نعيم الجنة في حقه مثل الاجرام الزجاجية ابدا مؤبدة للروية وذلك الصوفي يجتمع له الرؤيتان روية الاحجاب وروية بتوسط النعيم ومع ذلك يرى النعيم ويلتذ به أيضا وان من هذا شانه فلان يشغله شان عن شأن واما غيره من أهل الجنة فالالتفات إلى نعيم الجنة يشغلهم عن الروية وبالعكس لضيق استعدادهم أو نقول معنى الحصر في حق من له الروية واما ما روى من حديث جابر فهو حكاية عن حال عامة أهل الجنة لا يقال سلمنا ان التفاته للنعيم لا يشغله عن الروية فكيف يجوز له التوجه إلى النعيم مع حصول شرف الروية لما ذكرنا ان نعيم الجنة محابى أسماء اللّه تعالى فلا محذور في الالتفات إليها مع الروية ( فائدة ) وقع في بعض كلام الأئمة ان روية اللّه خاصة لمؤمن البشر وان الملائكة لا يرونه ونص البيهقي على خلافه محتجا بحديث عبد اللّه بن عمرو ابن العاص قال خلق اللّه تعالى الملائكة بعبادته أصنافا وان منهم الملائكة قياما صافين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة تجلى لها تبارك وتعالى فنظروا إلى وجه الكريم وقالوا ما عبدناك حق عبادتك واخرج نحوه من وجه آخر عن عدى بن ارطاف عن رجل من الصحابة وبما ذكرنا روية كل رجل على حسب مبدأ تعينه يظهر فضل الملائكة على عوام مؤمني البشر لكون مبادى تعيناتهم فوق مبادى تعينات البشر كما حققه المجدد رضى اللّه عنه وبما ذكرنا ان روية الخواص البشر دائمة غير منقطعة يظهر فقيل خواص البشر أفضل على خواص الملائكة كما بين في كتب العقائد . وَوُجُوهٌ اى وجوه الكافرين أو وجوه كثيرة يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ كالحة عابسة شديد العبوس . تَظُنُّ تستيقن أربابها خبر ثان أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ واهية عظيمة فقال الظهر قال ابن زيد هي دخول النار وقال الكلبي هي ان يحجب عن روية الرب عزّ وجل . كَلَّا روع عن إيثار الدنيا على الآخرة كأنه قيل ارتدعوا عن ذلك واذكروا الموت الذي عنده ينقطع الدنيا وتقبل الآخرة مخلدة إِذا بَلَغَتِ النفس كناية عن غير مذكور دل عليه الكلام وإذا شرطية جزاءه إلى ربك يومئذ المساق أو ظرف متعلق بفعل دل عليه المساق اى يساقون إلى ربكم إذا بلغت التَّراقِيَ العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال ويكنى ببلوغ النفس التراقى عن الاشراف على الموت . وَقِيلَ مَنْ راقٍ